مجلة الآثار - Archaeology Magazine



الفخار في تونس صناعة تقليدية يدوية متوارثة منذ مئات السنين

تونس24- تعد صناعة الفخار بأشكاله وأحجامه وألوانه المختلفة من أهم الصناعات التقليدية والحرف اليدوية العريقة والمتوارثة عبر الاجيال منذ مئات السنين في تونس لاسيما بمنطقة المكنين (عاصمة الفخار) بالساحل الشرقي وجزيرة جربة بالساحل الجنوبي التونسي.

وتمكنت هذه الحرفة اليدوية المعروفة التي تركت بصماتها عبر العصور على الموروث الحضاري والثقافي التقليدي لمعظم الحضارات والشعوب من الاستمرار والصمود في وجه التكنولوجيا الصناعية الحديثة لاسيما للبلور والبلاستيك في تونس ايضا نظرا لارتباطها الوثيق بحياة الانسان اليومية واستخداماته العديدة والمتنوعة لاواني الفخار.

وبما ان الفخار يختلف من حيث الشكل والحجم واللون من حضارة الى اخرى فان لصناعة الفخار اليدوية بمنطقة المكنين بالذات سمة خاصة وفريدة من نوعها في تونس وربما في العالم تتمثل في اللون شديد البياض لمنتوجات الفخار التقليدية الاصيلة بهذه المنطقة والمعروفة داخل البلاد التونسية وخارجها ب"فخار المكنين".

وقال الحرفي الاسطى مفتاح المعلال وهو واحد من نحو 100 حرفي تجمعوا في منطقة يطلق عليها "القلالة" نسبة لقلة الماء او "الطفالة" نسبة لمادة الطفل الخام (نوع من الطين) لممارسة حرفة الاجداد ان هذا الفخار ناصع البياض يتم صنعه من الرمل الغليظ المخلوط بمادة الطفل وبملح السباخي وهي نفس الخامات الاولوية المستخدمة في صناعة الفخار في هذه المنطقة منذ مئات السنين وعبر العصور البونية والفينيقية والقرطاجينية والرومانية التي شهدتها البلاد التونسية.

وأضاف المعلال في حديث لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان لون الفخار ينقسم عند عملية تجفيف سارية من الفخار وطهيها داخل الفرن التقليدي الموقد بالنار بواسطة الفحم والحطب الى ثلاثة الوان رئيسية وهي الابيض المائل الى الاخضرار في اسفل الفرن والابيض الناصع بتأثير مادة الملح في الوسط وهو "فخار المكنين" فيما تأخذ الاواني الموضوعة في اعلى السارية لونا ورديا محمرا نسبيا.

واوضح المعلال الذي ورث هذه الحرفة عن اجداده ويعمل حاليا على تلقينها لابنه نزار حتى يحمل المشعل من بعده انه قد تم ادخال بعض الاجهزة الحديثة على صناعة الفخار كالة خلط الخامات الاولية قبل عملية الصقل والصنع للمنتوج "وهو ما مكننا من بعض الراحة الجسدية في العمل".

الا انه شدد على ان الالة اليدوية التقليدية القديمة التي تعمل بالجرارة والارجل والايدي تظل الاكثر "نكهة في العمل" ودقة لانتاج اجود الاواني من الفخار لاسيما منها المستخدمة كادوات منزلية في المطبخ او للاكل والشرب.

واوضح المعلال انه يتم في منطقة المكنين بالذات صناعة معظم اواني الفخار التي يستخدمها التونسيون في حياتهم اليومية على مر السنين ك"الحلاب" وهو الكاس الكبير لشرب الماء و"القلة" و"الحلبية" و"الخابية" لخزن الماء من الابار و"الطاجين" و"الكسكاس" و"القدر" لطبخ الكسكسي (الاكلة الشعبية في تونس) واعداد خبز القمح والشعير التقليدي و"السفرية" و"القصعة" و"التبسي" أي الصحن التقليدي التونسي للاكل.

كما يتم صناعة "الجرة" لخزن احتياطي الاسرة من الحبوب وزيت الزيتون والخضار المجففة والبقول وكذلك "المخفية"المستخدمة لطهي الطعام في الرماد او في الرمال الساخنة بالصحراء في فصل الصيف او لاخفاء النقود وحلي المرأة في البيت اضافة الى "القوارير" لصيد الاخطبوط في البحر.

من جهته قال التاجر والمصدر للفخار التونسي محمد الحمادي لـ(كونا) ان صناعة الفخار اليدوية شهدت نقلة نوعية في السنوات الاخيرة تمثلت في تطوير المنتوجات لاسيما منها المتعلقة بأدوات الزينة و"الديكور" المنزلي على غرار التحف والمزهريات وغيرها والتي أصبحت محل استقطاب من التونسيين والسواح الاجانب وعاملا للتصدير.

وسجل الحمادي المتخصص في الطلي والتزويق على الفخار بارتياح تنامي الوعي لدى التونسي ايضا بمحاسن استعمال هذه الأواني التقليدية من الفخار التي بدأت تسترجع موقعها تدريجيا في الحياة اليومية نظرا لمضار استعمال البلاستيك في الخزن والأكل وتحذير العديد من الدراسات من المخاطر السرطانية في استخدام الادوات البلاستيكية لاسيما في الاكل والشرب.

واكد ان الاقبال على اواني الفخار التقليدية التونسية عموما و"فخار المكنين" خصوصا يتزايد في الخارج ايضا من خلال التصدير لاسيما الى اوروبا واسيا وامريكا مشيرا الى ان الحرفيين والتجار والمصدرين يبذلون جهودا كبيرة لتنويع الاواني من حيث الحجم والشكل واللون وذلك استجابة لمختلف الاذواق والاحتياجات سواء للديكور المنزلي والحدائق المنزلية او للاستخدام الحقيقي في الحياة اليومية.

وقال ان السياح الاجانب يحبذون بالخصوص المنتوجات الفخارية من الاحجام الصغيرة للديكور المنزلي وكذلك بعض المنتوجات متوسطة وكبيرة الحجم للمزروعات النباتية والحدائق المنزلية ك"العشوش" المطلوبة كثيرا في ايطاليا او محبس "العروسة-مترو" الذي اطلقت عليه هذه التسمية لان طوله يبلغ مترا بالتدقيق.

وأكدت اعمال التنقيب عن الاثار في المنطقة ان الاوروبيين استخدموا عبر العصور "فخار المكنين" ايضا الذي يتم تصديره بحرا من تونس الى اوروبا عبر روما وجزيرة صقلية وهو ما اكده ايضا العثور على فرن روماني قديم معروض حاليا في متحف لمطة "ليبتيس" الرومانية قديما بنفس المنطقة مما يدل على أن هذه الصناعة الحرفية واليدوية متجذرة في تونس عموما وفي منطقة المكنين "عاصمة الفخار" التونسية خصوصا.

القائمة الرئيسية

دخول الأعضاء

الإســتفتـــــــــاء

معرض روائع الآثار السعودية

مساحة اعلانية

مساحة اعلانية
 
مساحة اعلانية ثابتة بجميع صفحات المجلة

إحصائيات الموقع

الزوار : 2194054
الأخبار : 4570
الأعـضـاء : 1829

تغير شكل الموقع

يمكن لك تغير شكل الموقع


نرحب بالقراء الكرام

free counters

عدد المتواجدون الان

المتواجدون الان : 9
الزوار : 9
الأعضاء : 0