مجلة الآثار - Archaeology Magazine



كيف تقضى المتاحف على الإرهاب؟


إن الناظر لما يحدث فى كل أرجاء العالم ليجد أن هناك إرهاباً أسوداً مُسيساً يطل على غالبية الدول برأسه الخبيثة وقد تناول الكثيرون من باحثين وعلماء ومتخصصين نشاة واسباب ومناخ وبيئة الإرهاب لكن أحدا لم يتطرق إلى أن المتاحف يمكن بدورها القضاء على الإرهاب‘ يتأتى ذلك من خلال التعريف الكامل بالمتاحف وأهميتهاومحتوياتها .

فى عالمنا العربى هناك فكرة متأصلة بأن المتاحف هى دار التحف والتحفة فى وجهة النظر العربية هى عبارة عن قطعة أثرية من الماضى ولذا فإنها لا تحرك لدى الزائر العربي خلجات نفسه ومشاعره الدفينة بل ويعتبر البعض أن متاحفنا فى مصر تضم احجاراًوأصناماً لا تضر ولا تنفع.

لكن الناظر إلى متاحف العالم بشكل أشمل ومتاحفنا بشكل أخص يجد أن لدينا موروث ثقافى وحضارى كبير وواسع ويمكن من خلال تربية النشئ فى المراحل الدراسية المبكرة أن نربى ابنائنا على حب المتاحف وعلى تعلم التاريخ والحضارة وعلى التدبر من عبر الماضى ومن نجاحاته وإخفاقاته‘يجب أن نجعل كل قطعة أثر أو لوحة فنية أو قطعة تراثية تحكى قصة وتبوح بأسرارها وتنقل إلى الزائر أفكاراً تتعلق بالمحافظة على تراث الأجداد حتى يتوارثه الأبناءوالأحفاد‘ كما أن المتاحف تسهم بقدر كبير فى إذكاء الإحساس بالجمال والإرتقاء بالحس الفنى من خلال التأمل وتهذيب الذوق العام والإرتقاء بالفكر وطرق التفكير.

للمتاحف أيضا دور كبير فى تحفيز الناس على شحذ الهمم ووجوب العمل واستلهام روح الماضى فى تحقيق الإستمرارية الحضارية والانتاج الفنى والفكرى‘ إن التردد على المتاحف يساهم بشكل كبير فى زرع بذور التطور الحضارى والفكرى والثقافى فلا نجد أحداً من مرتادى المتاحف يحمل بداخله مشاعر الضغينة والحقد والإحساس بالفشل حيث ان الإبداع الموجود بالمتاحف يجعل بداخله طاقة تستطيع أن تحول الفكر الهدام إلى فكر مستنير وأن تدفع بصاحبها إلى آفاق أرحب وتحفزه على الإندماج فى التعاون مع أقرانه فى المجتمع.

إن تجربة مصر الحديثة فى ابتعاث الطلاب للخارج وخصوصاً لأوروبا خلقت جيلا مستنيرا نقل مصر نقلة حضارية كبرى وكان فى طليعة هؤلاء الطلاب المبعوثين رفاعة رافع الطهطاوى الذى عاد لمصر وهو يعى تماما أهمية التراث وجدوى المحافظة عليه ولذا رأيناه يترأس أول متحف مصرى عرف باسم متحف الأزبكية وكان ذلك فى عام 1835م وخلفه مجموعة أخرى من المصريين المخلصين الذين أدركوا أهمية التراث المصرى والمحافظة عليه ونقل هذا الفكر للأجيال القادمة من خلال حفظ هذا التراث بالمتاحف وجعل المتحف هو مرآة المجتمع.

والأجدر بمصر الآن وبكل الدول العربية أن تستنهض الهمم وتحارب الفكر الإرهابى بالفكر التربوى وزرع ثقافة الوعى والحس الفنى وحرية التفكير والتأمل وخيرا فعلت وزارة الآثار مؤخرا فى مصر بأن فتحت جميع المتاحف بالمجان للزائرين يومى 27 و 28 سبتمبر احتفالاً بيوم السياحة العالمى.

وخلاصة القول أن المتاحف فى كل مدينة ومحافظة تستطيع خلق جيل مستنير متسلح بالشعور الوطنى والكيان العلمى والحضارى.

كيف تقضى المتاحف على الإرهاب؟

بقلم

د/ أيمن وهبى طاهرمصطفى

استاذ مشارك بكلية الآداب- جامعة المنصورة - مصر

 

 

تقدير

أكثر من رائع يا دكتور أيمن واختبرت هذا شخصياً على مستوايا الفردي في صغري كما اختبرته جماعياً مع طلبة المدارس وطلبة الإرشاد وحتى في الندوات مع المرشدين أو في تدريبات مدرسي الدراسات الاجتماعية والتاريخ أثرت موضوعاً هاماً وأجدت في عرضه في إيجاز واف

مقال ممتاز

مقال ممتاز ، يدعو للإستنارة و محاربة التطرف و تذكر أجدادنا العظاء

رائع

رائع يا دكتور ايمن

رئيس التحرير

القائمة الرئيسية

دخول الأعضاء

الإســتفتـــــــــاء

معرض روائع الآثار السعودية

مساحة اعلانية

مساحة اعلانية
 
مساحة اعلانية ثابتة بجميع صفحات المجلة

إحصائيات الموقع

الزوار : 3373352
الأخبار : 4584
الأعـضـاء : 1889

تغير شكل الموقع

يمكن لك تغير شكل الموقع


نرحب بالقراء الكرام

free counters

عدد المتواجدون الان

المتواجدون الان : 5
الزوار : 5
الأعضاء : 0

تقرير صور مدائن صالح